الشيخ الأنصاري
56
مطارح الأنظار ( ط . ج )
كون زيد حيوانا ناطقا « 1 » ، ولازمه أن يكون جسما ، وليس زيد من المجرّدات ، كما لا يخفى . مضافا إلى أنّ الوضع في جميع المركّبات الكمّية الخارجيّة كذلك - كما في لفظ « السرير » و « البيت » و « المعاجين » - فالتزام ذلك في الأعلام الشخصيّة لا يجدي في دفع المحذور . مضافا إلى أنّه يكفي في المحذور مجرّد ارتباط بالبدن ، كما هو ظاهر ، فتدبّر . ولعلّه مراد من قال : بأنّ المسمّى شرعيّ والتسمية عرفيّة . وفيه : أنّ القول بالوضع لمعنى - لكن لا من حيث إنّه ذلك المعنى ، بل من حيث كونه جامعا لملاك التسمية - راجع في الحقيقة إلى القول بكون المسمّى هو القدر المشترك بين الزائد والناقص ؛ إذ لا يعقل أن يكون شيء مورد الوضع ولا يكون هو الموضوع له بالخصوص على وجه لا يكون له شريك في ذلك من حيث تعلّق ذلك الوضع الخاصّ به . اللهمّ إلّا بالقول بأنّه من باب الوضع الخاص والموضوع له العام ، على عكس ما هو المعروف من الوضع في المبهمات ، إلّا أنّ ذلك أيضا غير خارج عن الاشتراك المعنوي إذا كان الموضوع له هو نفس العام ، وعن الوضع العام والموضوع له الخاص إذا كان الموضوع له مصاديق ذلك العام . والأوّل - كما مرّ غير مرّة - غير معقول ، والثاني ممّا لا يلتزم به القائل بالأعم ، ولا يساعده شيء من كلماتهم في الأدلّة والأجوبة ، كما لا يخفى . وهناك وجه آخر في تصوير مذهب القائل بالأعم ، وهو أن يكون الموضوع له هو المركّب من جميع الأجزاء من حيث هو ، لكنّ العرف تسامحوا في إطلاق اللفظ على فاقد بعض الأجزاء ؛ لما هو المودع في سجاياهم والمركوز في طبائعهم : من عدم ملاحظتهم في إطلاق الألفاظ الموضوعة للمركّبات أن يكون المستعمل فيه جامعا لجميع ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا ، بل يطلقون على الناقص اسم الكامل مسامحة ، لكن لا على سبيل المجاز ، بل على سبيل الحقيقة بأحد من الوجهين :
--> ( 1 ) لم يرد « ناطقا » في « ع » .